السبت، 7 مارس 2015

فن المقال النقدي

فن المقال النقدي

يمثل المقال النقدي جانبا مهما في عالم الادب والإعلام المعاصر, ويبقى على الدوام السبيل الفاعل في رفد الادب بشتى انواعه و سبب في تطوره النوعي في خضم الكم الهائل منه ناهيك عن التقريب بين القارئ و النص المنقود ويدعو الى فهم الانتاج الفكري للشعوب الاخرى والوقوف على كيفية تفكير كتابها و ادبائها و مفكريها و سبل التأثير و التأثر فيما بينهما وبمختلف التراث الادبي للشعوب
لذا يعتبر المقال النقدي عنصرا أساسيا في رفد الانتاج الفكري و الادبي بصورة خاصة و الثقافة ككل بصورة عامة .
إنَّ صناعة فن المقال النقدي وأساليب إعداده وإخراجه قد شهدت تطورا كبيرا في سنوات العقد الأخير من القرن الماضي وقد امتد هذا التطور ليشمل لغة المقال وطريقة صياغته وتحريره وقوالبه والشكل الذي يصل به إلى المتلقي لذلك فقد اولى الباحثون ومازالوا هذا الموضوع أهمية خاصة انسجاما مع تلك التطورات الكبيرة التي تشهدها الساحة الادبية

فالمقال النقدي اذن
عنصر اساسي من عناصر العملية الادبية و الاعلامية و الثقافية على السواء و فن من فنون التحرير و الصياغة الادبية له مكانة لا تقل اهمية عن النص المنقود وكاتبه
ويبقى المقال النقدي على الدوام السبيل الفاعل في متابعة الأحداث الادبية وتطوراتها في
خضم ذلك الكم الهائل منها الذي تتجاذبه وسائل الاتصال بمختلف أشكالها
وتعد اساليب كتابة المقال النقدي علم وفن وصناعة.
تعريف المقال النقدي

لم يعد المقال النقدي مجرد وصف اعتيادي لانتاج فكري او ادبي معين يحظى بالاهتمام بل أصبح صناعه مميزه لها سماتها الخاصة وهذه الصناعة الفنية دخلت وتفاعلت فيها عوامل عدة أسهمت في تطور أساليبها ووسائلها وطرائق إيصالها إلى الجمهور
إن عملية الوقوف على اي انتاج فكري وإعداد العدة له قراءة و تحليلا و تشريحا ومن ثم صياغة مقال عنه تعد بحد ذاتها علم وفن وتخضع للكثير من الاجراءات العلمية و الاساليب الفنية الامر الذي دخلت كتابة المقال النقدي مرحله مهمة من مراحل التطورالعلمي و الفني الذي رافق ثورة الاتصال المعلوماتية وهكذا نجد ان فن كتابة المقال النقدي قد تعقدت تبعا لعالم ملئ بالصراعات المختلفة إيديولوجيا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا تركت أثرها واضحا في الانتاج الفكري و الادبي
وقد شهد النصف الثاني من القرن الماضي ظهور أنماط جديده من أساليب التحرير والكتابه وتغيرت النظره الى اي انتاج فكري تعريفا ومفهوما و صياغة نظرا لتطور الوسائل و الرؤى وأصبحت عملية إلاعداد صناعة متقنة ومعقده تجاوزت الوصف الاعتيادي و التحليل للأحداث التي يراد الوقوف عندها لتصبح عملية الكتابة دقيقة لها وسائلها وأساليبها وفلسفتها الخاصة
وكثيرا ما كنا نقرأ في الكتب المتخصصة بهذا الفن تعريفات تكاد تلتقي في مفهوم عام وهو ان المقال النقدي وصف لانتاج ادبي يحظى بالاهتمام مما يدعونا ان نغنيه بالتحليل و التفكيك و الشرح الوافي لتقربيه للقارئ و الوقوف على عناصر القوة و الضعف فيه
علما ان عقود طويلة مضت ظل فيها هذا المفهوم هو السائد والراسخ في أذهان كتاب هذا الفن و محرريه و الذين وجدوا انفسهم إن مهمتهم تقتصر على هذا الهدف الا وهو اطلاع القراء وتنويرهم بما يجري من أحداث داخل النص المنقود و عرف بانه جمع الحقائق عن النص او الاثر الادبي المثير لاهتمام القراء للتعريف به و الوقوف عند مكامن الضعف و القوة فيه
و لكن الجدير بنا هنا ان نذكر تعريف اجرائي وافي شامل في ظل التغيرات الكثيرة التي طرأت على التفكير و الانتاج الفكري بصورة عامة و خاصة بالاضافة للتطور النوعي و الكمي في وسائل نشره ناهيك عن التغيير في مفاهيم و اهتمامات المتلقي نفسه و لكي يفهمنا المقابل لابد ان
:نفهم مستويات تفكره
اذن يمكن ان نعرف المقال النقدي
بانه اسلوب فني علمي ادبي للكتابه الادبية مهمته الوقوف على نص ما بعد تذوقه علميا و فنيا للتقريب بين افكار كاتبه و المتلقي اضافة الى فهم الرساله الاساسية التي يريد ارسالها موضحين عناصره و بنيته و دور الشخصيات الرئيسية اللاعبة فيه و تكنيكه و قيمته الجمالية و الخبرة المكتسبة منه مضافا اليه التعريف بالمؤلف و الظروف التي رافقت منتجه تاريخيا و اجتماعيا وسياسيا و نفسيا بعد اعطاء فكرة عامة عن المنتج نفسه
و بصيغة تتناسب و الوسيلة التي ينشر بها .فهو اذا نوع ادبي قائم بذاته مستقل عن بقية الانواع الادبية الاخرى له اسلوبه و لغته و صناعته و قواعده وقراءه ويوضح لنا الكثير مما في النص من افكار غامضة او اغفلها صاحب النص نفسه بشكل متوازن وجديد خاضع للعرض و الطلب . و هذا يعني ان الناقد حول افكاره عن النص الى منتج فكري جديد ملموس له قيمة ادبيه وفنيه و ثقافية مميزه و مختلفه عن النص الاصلي و له مردودات مختلفة لا تقل اهميه عن النص الاصلي نفسه مستعينا بكل ما يملك من موهبه وخزين ثقافي و فني تجعله منافسا للنص وكاتبه
وهنا نلمس اهميه وصناعة وعلمية المقال النقدي .
فالمقال النقدي اذا يقوم على عرض وتفسير وتحليل وتقييم الإنتاج الأدبى والفنى والعلمى وذلك من أجل توعية القارئ بأهمية هذا الإنتاج ومساعدته فى اختيار ما يقرأه أو يشاهده أو يسمعه من هذا الكم الهائل من الإنتاج الأدبى والفنى والعلمى الذى يتسم إنتاجه يومياً على المستوى القومى والدولى. ويختلف فن المقال الصحفى عن المقال الأدبى اختلافاً جوهرياً، وذلك من حيث الوظيفة والموضوع واللغة والأسلوب جميعاً، فمن الثابت أن المقال الأدبى يهدف إلى أغراض جمالية، ويتوخى درجة عالية من جمال العبارة، وذلك كما يتوخاها الأديب الذى يرى الجمال غاية فى ذاته، وغرضاً يسعى إلى تحقيقه بالاضافة الى جمالية المضامين المطروحة و الرسائل ذات الغايات و الاهداف التي ترفع من ثقافة المتلقي و توضح له مفاهيم جديدة ناهيك عن التقارب بين الشعوب في رد الهوة بينهم لتحقيق اهدف الادب العالمية كونها منتجات فكرية تهم كل البشر الساعية للتغيير و التقريب لفهم بعضها البعض أما المقال الصحفى فإنه يهدف أساساً إلى التعبير عن أمور اجتماعية وأفكار عملية بغية نقدها أو مدحها وهو على كل حال يرمى إلى التعبير الواضح عن فكرة بعينها. وعلى هذا فإن المقال الصحفى عادة ما يهتم بتفاصيل ما يجرى من الأحداث اليومية فى المجتمع، والأحداث التى وقعت والإحصاءات والبيانات الواردة من كل اتجاه حيث يكون أكثر اهتماماً بالأحداث وتفاصيلها أما المقال النقدى فهو يتناول الأرقام والإحصاءات بالنقد والتحليل. ويتضمن المقال الأدبى مجالات عديدة منها المسرح والسينما والفنون من تصوير ونحت وكذلك الإنتاج الإذاعى والتليفزيوني، والقصصى والأشعار والأغانى والكتب والمؤلفات فى مختلف التخصصات من سياسة واقتصاد، وتاريخ، واجتماع، وطب، ورياضيات


بنية المقال النقدي
من عناصر نجاح المقال النقدي هي بنيته الفنية التي يطل بها على قراءه كونه منج فني متكامل يؤثر ويجذب قراءه لقراءته و التمتع باسلوبه و صياغته الجماليه لذا
يتكون المقال النقدي من اربعة أجزاء رئيسية كبنية فنيه طوع الاساليب المتبعة من قبل النقاد هي:

الجزء الاول :عنوان المقال النقدي
العنوان:
وهو عبارة عن جملة أو أكثر يتناسب مضمونها وطولها مع حجم المادة التحريرية للمقال ويتعين أن يكون عنوان المقال ذات صلة قوية بمضمونه بحيث يعطي بإيجاز دلالة على ذلك المضمون. كما يجب أن يحمل العنوان إثارة وجاذبية واقعية تشجع المتلقي على متابعة المقال ويقصد بالإثارة الواقعية، أن لا يكون العنوان جامداً وكأنه معلومة عابرة ولكن في المقابل لا يجب أن يكون مبالغاً فيه بحيث لا يجد المتلقي في مادة المقال ما يتناسب وقوة العنوان ويفضل ان يكون العنون هدف رئيسي لكاتبه .
هناك نوعان من العناوين للمقال هما:
العنوان الرئيسي:
وللعنوان الرئيسي أربعة أنواع معتمدة على اسلوب الصياغة و المعنى هي:
1 – العنوان المقارن : وهو العنوان المشتمل على مقارنة بين نصيين او كاتبين او فلمين او ربط حدثين او حالتين للمقارنة بينهما و ما الى ذلك
2 -   العنوان المقتبس: وهو العنوان المبني على الاقتباس من النص أو عبارة لكاتبه ترتبط بموضوع المقال او حكمة ذكرت او لازمة رافقت النص المنقود .
3 - العنوان الوصفي: وهو وصف للحدث الرئيسي في النص المنقود.غامضة لكنها جاذبة لمتابعة المقال
4 - العنوان الاستفهامي: وهو استفهام يراد منه الإثارة و جلب الانتباه للنص المنقود .
5 - العنوان التوضيحي: وهو بيانٌ لموضوع المقال .لا يغني عن متابعة و قراءة المقال بل بالعكس يفتح شهية القارئ للمتابعة
6 - العنوان التوجيهي: وهو العنوان المشتمل على دعوة صريحة توجيهة للقارئ يدعوه للقيام بفعل ما كرد فعل على الاراء المطروحة في المنتج المنقود كأن تكون ايجابية بأتباعها كنصيحة او تقويم او تعديل لسلوك او سلبية لرفضها لانها لا تخدم احد في الوقت الراهن .
انتباه :
العنوان الفاقد للجاذبية لا يشجع المتلقي على متابعة المقال، لذا لابد من اختيار موضوع العنوان وصياغته بدقة.
يجب على المحرر الابتعاد عن إعطاء الإجابات المتسرعة أو غير الدقيقة في العنوان وإلا كان ذلك مدعاة لفقدان المقال مصداقيته في الطرح او الاكفتاء بما طرحه العنون من معلومات .

 ثانياً:العناوين الفرعية وهي تتبع اسلوب صياغة المقال ومن المحتمل ان يكون اسلوب الناقد المتبع لا يحتاج الى العناوين الفرعية
الجزء الثاني : مقدمة المقال
تعد المقدمة الملعب الرئيسي للناقد لانها تعكس شخصيته و اسلوبه وثقافته بالولوج الى صلب
الموضوع المعتمد على التشويق و الاثارة و الاهمية للنص معتمدا على عنصر او اكثر من عناصر كتابة المقال النقدي و يفضل ان تتضمن المقدمة القضية أو الفكرة الرئيسية التى يطرحها الكاتب، سواء كانت أدبية أو فنية أو علمية وفيها يتم تناول التجديد والتطوير الذى أضافه هذا العمل الى الانتاجات الادبية او الفنية السابقة و دعمه لحركة الادب و الفن لاحقة و تبيان إقبال الجمهور عليه من عدمه.
الجزء الثالث : التفاصيل او جسم المقال
يعتبر هذا الجزء هو الاهم بالمقال النقدي كله و جوهره لانه يجيب عن كل التساؤلات التي ببال القارئ و الناقد على حد سواء و يعرض كل ما يعرفه الناقد عن النص و عن كاتبه بالاضافة الى الجديد عنهما و كل ما يريد ان يذكره الناقد معتمدا على ثقافته و خبرته و ملكاته فهو اذن وحدة نصيه متكاملة يتم ترتيبها في تسلسل وفق الأهمية التنازلية او باي اسلوب تحريري يعتمده الناقد
وهو يشتمل على عرض موضوع العمل الفنى أو الأدبى أو العلمى وتحليل وتفسير وشرح الأبعاد المختلفة له مع مقارنة هذا العمل الإبداعى مع غيره من الأعمال ان تطلب ذلك سواء كان ذلك على مستوى ما كتبه الكاتب من قبل أو على مستوى ما يتم عرضه. .
ويفضل ان يحتوي جسم المقال على فكرة العمل او الموضوع مع تحليل و تفسير و مقارنة و تقييم نهائي للعمل يرفقها دعوة لمتابعة العمل حاليا ومستقبلا او العكس
ومن خلال خبرتنا العملية والنظرية في كتابة و تحرير المقال النقدي و جدنا ان المقال النقدي المتكامل هو الذي يعطي الإجابات الوافية والتوضيحية الكاملة على كل ما يرد في ذهن القارئ و التي تتمركز حول الاجابات عن الاسئلة الاساسية التالية :
من هو صاحب النص او العمل ومن هم شخوص العمل ومن هو المعني بالنص ؟و ما الى ذلك.. وفيه نجيب عن كل هذه الاستفسارات التي تخص الكاتب و النص و اللاعب الاساسي في الحدث النصي
متى كتب ومتى عرض ومتى استقبله الجمهور ؟ .. وفيه نتطرق عن زمن وقوع الحدث او الاحداث التي يدور حولها النص و اهميتها سابقا و حاليا و ماهي الافكار التي يجب الوقوف عندها و لماذا كتب ولماذا يتناوله الناقد و لماذا في هذا الوقت بالذات ؟
أين دارت الاحداث ؟ .. وفيه نقف عند مكان وقوع الحدث و ما له من اهمية للنص و الكاتب و المتلقي و الناقد
ماذا هو الاهم من هذا النص وماذا نستفيد منه جماليا و مضامين رسائلية ؟ .. وهو الجزء الاهم بكل الاستفسارات وفيه نتناول ماذا حدث اي الموضوعة الرئيسية
للمنتج الفكري و بمعنى ادق التركيز حول العنصر الاهم في كل الاحداث
كيف وقعت الاحداث وحول ماذا تتمحور ومن هو الفاعل و الدوافع لذلك ؟ .. وهو اعطاء التفاصيل المهمه للاستفسارات الاكثر اهمية للحدث مبينين الكيفيه لوقوع الاحداث و ترابطها و تسلسلها ضمن الزمن او المكان او اي ترتيب منطقي يراه الناقد
لماذا اختار الناقد هذا النص بالذات و لماذا هذا الكاتب ولماذا جرت الاحداث بهذه الطريقة وهذا الشكل ؟ .. و هنا يتطلب من الناقد ذكر الاسباب و المسببات و شرح ملابساتها و اهميتها بتصاعد الاحداث و حل العقد و تبيان أوليات و خلفيات الاحداث ان وجدت وما يترتب عليها سلبا او ايجابا
وليس بالضرورة ان يتوفر في المقال النقدي كل ما ذكرناه و انما يعتمد على اسلوب الناقد و اهميه العنصر و الفترة التي يصدر بها المقال و الوسيلة التي تنشره و ثقافة الناقد و توجهاته
كما ليس بالضرورة أن تكون لكل المقالات النقدية خواتم او خلفيات فهناك نتاجات ادبيه ليست لها أوليات سابقة او معروفه وان ذكرت هذه الأوليات و خاصة اذا كانت معروفة لدى القراء فإنها تصبح ليست ضرورية و لا تخدم المقال اطلاقا

خاتمه المقال
هي لا تقل اهمية عن المقدمة لانها هي التى تبقى في ذهن القارئ و هي المختصر الدقيق و المهم لما يريد ان يركز عليه صاحب المقال النقدي حول المنتج الفكري ويمكن تجزئتها الى نقاط او فقرات او حتى توصيات من قبل الناقد للقارئ و الكاتب معا ويجب ان تكون لا تخلو من التشويق و الاهميه كي لا تفقد الهدف من وجودها الا وهو عرض الاهم من الافكار و الاكثر ايجابية او
سلبية في النص و الا بدل ان تكون عنصرا يضيف للمقال اهمية تصبح عنصرا زائدا عنه
والخاتمة فيها يتم تقييم العمل والوقوف على مستواه الإبداعى وفيها تأتى دعوة الكاتب للقراء أو المشاهدين أو المستمعين إلى قراءة او مشاهدة هذا العمل أو عدم مشاهدته وعلى هذا فإن النقد هو تقييم لعمل ما يتم عرضه سواء كانت ذلك اشادة بالعمل ككل أوبأحد عناصره أو نقد بعض عناصره والأخطاء التى شابت العمل ذاته . و احيانا تكون الخاتمة اكثر نفعا اذا اضافت عنصرا جديد للعمل لمقومات العمل و وقفت على خلفيات العمل الغير معروفة للجميع من خلال المتابعة المستمرة له او بتنبؤات بالامكان حصولها عن العمل او ما شابه ذلك ليكون متمم للعمل لتكون اضافة نوعيه له ويمكن ان تخدم كل الاطراف المشاريكن و المتابعبن له
عناصر المقال النقدي
للمقال النقدي عناصر ان توفرت فيه زادته اهمية واضفت عليه نوعيه خاصة نذكر منها :
: العناصر التالية
التشويق و الاثارة للمقال و المستمد من النص المنقود
قرب الاحداث الزمكانية للمنتج الفكري من القارئ والتي يعتمدها و يستعرضها المقال النقدي كأن تكون الاحداث مواتيه لما يحصل لبيئة القارئ او الناقد او شهرة الكاتب و انتشار نصه محليا و اقليما وعالما لما لما لها من اصداء تخدم الجميع
امكانية التأثير و التأثر بالنص و المقال معا بالنسبة للقارئ و الناقد على حد السواء
الأهمية - و نعني بها اهمية الافكار التى عالجها كاتب النص في منتجه والافكار التي يعالج بها الناقد نص مقاله و اهميتهما بالنسبة للقارئ و التجربة التي سيضفيها الناقد و الاثر الادبي او الفني للقارئ لاحقا
الاكتشاف – وهي اكتشاف السلبيات الاجتماعيه او الشخصية التي قد تناولها الكاتب في منتجه و التي من المفترض الوقوف عندها و توضيحها للقارئ بالتفصيل من قبل الناقد خدمة له او سلبيات المنتج الفكري نفسه خدمة لكاتبه
و هناك عناصر اخرى ترفع من شأن المقال النقدي نذكر منها :

نسبية الحدث و الاحداث المتناوله : وهي تتعلق بالازمنة الذي يغطيه النص و الذي يحمل مدلولات خاصه على المتلقي ناهيك عن نسبيته و تناسبه مع الناقد و الوسيلة و المتلقي و تعد عنصر نجاح للمقال
الضخامة: و نعني بها ضخامة النص المنقود اي كلما كان النص وكاتبه يتميزان بالنجاح و الشهرة و يرتكزالمنتج على عناصر عمل علمية وفنية واضحه او ذات اسلوب ابداعي مميز او ذات احداث دارماتيكيا او كوميديا فنية هادفة كلما زادت قوة تأثيره وتحقيقه لما يسمى باندفاع القارئ و الناقد و الوسيلة نحوه وخاصة لو كان النص او العمل مستمر تأأثيره لقرون و يستمد المقال نفسه من هذه الضخامه المتميزة
الوضوح: كلما كان المقال و احداثه واضحة ومحدده وذات اسلوب مميز و لغة غير معقدة كلما سهل على المتلقي فهمها و ادراكها
الالفه: وهذه الخاصية تتعلق بالثقافة الجماعية وبالقرب الثقافي على مبدأ التلاقي الثقافي او تلاقي الحضارات وخاصة بعد ان عمقها اليوم عالم النت والتي تعكس التناغم مع الجمهور المتلقي
للمقال فالأشياء القريبة منه تعني له أكثراهمية من سواها
التماثل: هذا يعني درجة التقاء الأحداث مع توقعات القارئ وتنبؤاته
شد الانتباه و ذلك من خلال الشرح و التحليل العميق ولا بد ان تكون احدث المقال تحتوي على عنصر التشويق لشد الانتباه في الطرح و ذات عمق فكري ادبي فني متميز
الاستمرارية: نعني بها اهتمام القراء بالعمل حاليا ومستقبلا لاهميته وهذه الخاصية تفرض على كاتب المقال ان يكون المقال جديداً مواكبا للحركة الادبية لتكون رافد لها وان تستمر الطروحات المماثله الى ان تتضاءل ضخامت الحدث
بالاضافة الى ما ذكرناه يعد عنصر
التثقيف والذي يعتبر من العناصر المهمه في تقيم المقال و الذي من خلاله نقف على ثقافة الناقد و المامه بفن المقال وبنائه ناهيك عن ما يحصل عليه القارئ من معلومات تزيد في ثقافته وتعمق
فهمه للاثر المنقود

اساليب كتابة المقال النقدي

بالنظر لتألق المقالات النقدية في الوقت الحالي و مواكبتها للاعمال الادبية و الفنية وتعدد وجهات النظر إلى مفهوم المقال النقدي في ضوء المعطيات العصرية الجديدة وما أفرزته صناعة المقال التي مرت و تمر بمرحل من التطور التصاعدي لهذا الفن وقد خلص المهتمون بهذا المجال إلى طرح اساليب للمقال ذات ملامح وخصائص مميزه وتجسد نظرة حرفية متطورة لفن المقال وطرائق إعداده ليكون صالح لاغلب الوسائل. ونرى ان لكل اسلوب من هذه الاساليب يكشف عن الطريقة المؤثرة في صناعةالمقال و تأثيره ووقعه الخاص في عالم الادب و النقد الفني نذكر منها

ألاسلوب الوصفي
يذهب أنصار هذا الأسلوب إلى أن المقال يجب ان يهتم بوصف العمل بموضوعية قدر الامكان مثلما تعكس المرأة صورة من يقف أمامها.
ومعنى هذا إن كاتب المقال لا يحاول التدخل كناقد وانما يحاول تقريب العمل بالعرض و التوضيح الموضوعي وهو نوع يشبه انواع الاعلان او الدعاية للمنتج وهو لا يختلف كثيرا عن التغطيات الاخباريه المسهبه للاحداث والتي تتناول الاحداث بالوصف لا بالتفسير ولا بالمشاركه و يبقى كاتب المقال كالمتفرج المبهور بالنص او الرافض له في احيان اخرى
.
الاسلوب الحرفي اوالقالب الصناعي
أصحاب هذا الاسلوب ينظرون اليه كصناعةة او قالب صالح لزج افكار كاتب النص او العمل الفني معتمدين التوليف و الجمل و العبارات الجاهزة و اصحاب هذا الاسلوب من المتمرسين في صناعة الافكار و لهم باع طويل فيها و معرفة تامه بما يريده القارئ و عارفين جيدا توجهات الوسيله التي تعرض بضاعتهم الفكرية فيها .
الأسلوب المؤسساتي
يقوم هذا الاسلوب على خطى المؤسسة وتقاليدها وتعليماتها وطرائق تعاملها مع الأحداث الادبية و الفنية ويرى أنصار هذا الاسلوب ان اي منتج فكري كأي سلعة خاضعة للطلب و العرض وله مردودات مادية على المؤسسه فهي تعده حدث كأي حدث من الاحداث اليوميه لذا يخضع للانتاج و اعتبارات الكلفة و الربح لذا نراه يخضع لاسلوب المؤسسة من خلال الدليل الأسلوبي الذي تعتمده كل مؤسسه ادبية او اعلامية او اتصالية او فنية واسعة الانتشار ويتضمن هذا الدليل الذي يسمى أحيانا كتاب اليد على تعليمات لغوية وأسلوبية وطرائق معتمدة في التعامل مع الأحداث الادبية و الفنية على اختلاف أنواعها ويستمد هذا المقال تقاليد الوسيلة الاعلامية او الادبية في إعداده لانها تعده منتج من منتجاتها ومسؤولة عن توزيعه في سوق الافكار .
وفي احيان كثيرة يعد استخدام الدليل الاسلوبي على حرص المؤسسة الاعلامية على التمييز وإتقان الصنعة ففيه تراعي المؤسسة قواعد الكتابة والمعايير الأسلوبية وهذا المسعى في حد ذاته مؤشر على ان كتابة المقال أصبحت صناعة متقنة ودقيقة ولها خصائصها المميزة.

الاسلوب الانتقائي المؤثر
يعتمد هذا الاسلوب على انتقاء الاسلوب المؤثر الذي يرافق الاثار الادبية التى تؤثر في سلوك الناس لذا يكون الهدف من المقال هو تشكيل الرأي العام وفق مصلحة المؤسسه او الناشر وفي هذا تكون مهمة الناقد مساعدة جهة ما في تنفيذ سياساتها ولذلك يصح القول بان المقال في هذه الحالة هو نتاج البيئة والتقاليد والأيديولوجيات و السياسيات السائدة.
وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على ان فن كتابة المقال على درجة عالية من الدقة والمسؤولية وتقتضي مهارات وخبرات كبيرة قادرة على استيعاب أبعاد العملية التربوية و تشكيل الرأي العام

تحــريرالمقال النقدي
تحرير المقال يعد عنصراً أساسيا في صناعته ما دامت وسائل الإعلام المختلفة تتعامل مع السيل المتدفق من المقالات حسب فلسفتها وطبيعة جمهورها ومواعيد صدورها.
فالمقال النقدي الذي يصل القاريء يشبه أي بضاعة أخرى وصلت إلى السوق أو أيدي الزبائن بعد أن مرت بمراحل تصنيع مختلفة فبعد أن يصل المقال الى مكاتب التحرير وأقسامها الادبية يخضع إلى عملية مراجعة دقيقة وتتجاذبه أقلام مختلفة بالتشذيب والصقل وإعادة الصياغة.
إن التنافس بين وسائل الإعلام لتقديم أفضل الخدمات لزبائنها قد جعلها تتسابق في ابتداع الأساليب الحديثة التي تجذب اهتمام الجمهور بمادتها الشفافه.. وكانت عملية التحرير هي الميدان الرئيسي الذي يجري فيه التنافس وهكذا فقد أخذت اغلب الوسائل تتبنى أسلوبا أو صياغه مميزه لانتاجاتها الفكرية وقد أدى هذا إلى وجود قوالب فنية جديدة ولغة ادبية لها خصائصها المميزة التي تقتضي من محرر المقال مهارة لغوية عالية لالتقاط الألفاظ والعبارات المناسبة للغة المقصودة.
ولما كان العمل الادبي ككل فن يعتمد على الذوق السليم المبدع والموهبة الفطرية مقرونا بالثقافة الواسعة يشكل تزاوجها مع بعضها القدرة المتمكنة ضمن الإطار العام مع الالتزام بالقواعد والأسس الآلية.
ـ لذا يتحتم على محررالمقال أن يستوعب الموضوع استيعابا كاملا بكل دقائقه قبل الشروع بالكتابة.
أن يعطي الموضوع حجمه الطبيعي دون تهويل أو إنقاص وتجنب السرد الدرامي المفتعل واللجوء الى الطرح الموضوعي الهادئ.
أن يتم إعطاء المفردات اللغوية اللازمة والمناسبة للتعبير عن الموضوع بوضوح كامل وبأقل عدد من الكلمات التي تستطيع أن تترجم الأحاسيس والحقائق المراد التعبير عنها
العمل الادبي يسمح بالتحرك المرن الواسع في نطاق غير محدود وهذه الميزة توفر حرية العمل للناقد في ابتغاء مايصبو اليه دون تقييد سوى الالتزام بالمبادئ والأسس العامة السالفة الذكر.
ولابد من الإشارة إلى أن تحرير المقال في المؤسسات الكبرى والمتقدمة يتم على أيدي ثلاثة أنواع من المحررين.

أـ المحرر معيد الكتابة.. وتتلخص مهمته في إعادة المقالات وفق الهياكل الضرورية وتخليصها من الأخطاء اللغوية وإعدادها لتكون جاهزة أمام المحرر.

-ب ـ المحرر.. المحرر هو الذي يضع المقالات بصيغتها شبه النهائية لتكون جاهزة للبث او للنشر و هذا المحرر معروف بكفاءاته الادبية ومقدرته على بناء المقال بناءا محكما.

ج-المحرر الذواق.. ان هذا النوع النادر من المحررين متميز فعلا ومهمته تنحصر في مراجعة المقالات ليحذف منها أو يستبدل الكلمات والتعابير غير اللائقة أو التي تمس المشاعر العامة والذوق العام.ويكون له المام بعلم سايكولوجية الاتصال

بما ان حرفه كتابة المقال النقدي و تحريرة صنعة متقنة و مادتها اللغة لذلك كانت العناية بالمفردة الدقيقة المنتقاة وبالعبارة المجسدة للمعنى وبالبلاغة الواضحة التي تجعل الجملة تؤدي مهمتها في إيصال المعلومة إلى القاريء بوضوح دعت كتابها الى ضرورة التنوع والتجدد الامر الذي دفعت كتاب المقال والمحررين إلى التفتيش عن أفضل الوسائل والأساليب في صياغته و بشكل يواكب التحول في الذوق العام للقراء ومن هذا المنطلق تعرضت الأساليب القديمة إلى هزة قوية نفضت عنها الغبار ووضعتها وجها لوجه أمام مسيرة التطور والتجدد والتنوع فظهرت أنماط وأساليب وقواعد جديدة منها ما هو مبتدع جديد ومنها ما هو شكل متطور عن شكل قديم.
فالقوالب الجديدة لم تنسف القوالب القديمة مرة واحدة بل أضافت لها طرائق مستحدثة تناسب اهتمام القاريء المعاصر كذلك ابقى هذا التجديد على القوالب التي ما زالت هناك حاجة لاستخدامها مثل قالب الهرم المقلوب وقالب التتابع الزمني إلا أن مجالات استخدام هذه القوالب أصبحت أكثر تحديداً.و اكثر صنعة.
ومن اجل رسم صورة واضحة عن تطور كتابة المقال وتنوع أساليب عرضها سنلقي الضوء على بعض قوالب المقال ووصف ملامحه وخصائصه. منها :

قالب الهرم المقلوب
إن هيكل الهرم المقلوب الذي يمثل قاعدة الأهمية المتناقصة هو الأكثر أهمية آو الأكثر توظيفا في كتابة المقال وهو هيكل حيوي للغاية لذا فان بناء المقال وفق الأهمية المتناقصة وضمن هيكل الهرم المقلوب يوفر للمتلقي عناء ارهاق ذهنه للوصول الى الامور الجوهرية في متابعة الاثر المنقود ويسهل هذا القالب المهمة على القارئ في مقدمة نوعية مركزة وتترك له حرية المتابعة او إهمال المقال .
وبلا شك فان بناء المقال النقدي وفق الاهمية المتناقصة يتطلب جدارة عالية في تحريره ويتوجب على المحرر السيطرة على سيل معلوماته ودقة ترتيبها ولديه القدرة على اختصار ما هو اقل اهمية وبث روح التشويق في مقاله.
ان هيكل الهرم المقلوب ينظر اليه الهيكل الاكثر أهمية في التعبير وفي التاثير وهو كذلك الهيكل السائد في اغلب الوسائل ويرجع شيوع هذا القالب لسببين:
ـ انه اقدر الاساليب على نقل المعلومات فالقراء عادة لا ينفقون الكثير من الوقت للقراءة بل يكتفون في كثير من الأحيان بقراءة الجمل الأولى من المقال قبل أن يقرروا الاستمرار في قراءة الفقرات اللاحقة.وقد تعلم كتاب المقالات ومحرروها هذه الطريقة خدمة لقرائهم وأدرك القراء إن أهم المعلومات توضع في البداية والأقل أهمية في نهايات الموضوعات.
ـ ان المساحة المخصصة للمقال تشكل دائما مشكلة بالنسبة للمؤسسة الاعلامية فإذا كان المقال
قد صيغ ضمن هذا القالب أصبح من السهل اختصاره تدريجيا من أسفل الهرم وحسب الأهمية والاهتمام وطبيعة المطبوع وهكذا يستطيع المحرر اختزال جمل معينة من الأسفل دون الإضرار بجوهر الموضوع.

ـ قالب التتابع الزمني او السرد القصصي
يعد هذا القالب من أقدم الاساليب المستخدمة في كتابة المقال النقدي و المتسم بالطابع السردي الذي يمكن الكاتب البارع من حكاية قصة جيدة لمقاله وغالبا ما يستخدم اسلوب التتابع الزمني في المقالات خاصة تلك التي تسجل تجارب المتحدث او ما يسرده المتكلم الذي يسجل مغامراته وتجاربه كما انه يوفر لكاتب المقال فرصة فريدة حين يراد توضيح فعل معين إضافة إلى انه قالب سهل الفهم ومن الممكن ان يكون المقال موجزا او تفصيليا وهذا يرجع الى إن بعض النصوص تكون ممتعة جدا بحيث تستدعي كتابتها سعة من الوقت حيث تعرض المعلومات ويتم سرد الحدث.ولذا يعد هذا الاسلوب رغم قدمة في تجدد مستمر
ـ القالب التشويقي
يعتبر هذا القالب على نقيض قالب الهرم المقلوب لان أهم عنصر في المقال يأتي في النهاية وليس في البداية ويتم الاحتفاظ بهذا العنصر المهم حتى النهاية وفي بعض الأحيان تأتي قصة المقال التي تكتب بالأسلوب التشويقي وفق القالب الترتيبي تقريبا لانه من اكثر الاساليب تشويقا في رواية المقال.

ـ قالب السرد المباشر
يعتبر هذا القالب و اسلوبه المميز مناسب للوسائل التي تنشر الادب و الفن كالمجلات مثلا وعلى القاريء أن يتابع الموضوع من البداية حتى النهاية لكي يعرف ما يتحدث عنه الكاتب.
وقالب السرد المباشر الذي يروي الموضوع من بدايته المنطقية إلى نهايته لم يستخدم في الصحافة اليومية إلا نادراً.

ـ القالب الهرمي
اسلوب هذا المقال يكتب بمقدمة قصيرة وبقية تفاصيل المقال تسرد على شكل فقرات متساوية الأهمية

ـ القالب الكلاسيكي
و هو قالب قصصي كلاسيكي يظهر فيه الموضوع على شكل مشاهد يبدأ في المشهد الاول ثم تتكشف الاحداث متتالية على شكل مشاهد ويجري ايضاح المقدمة وفق المغزى الذي نجده في النهاية.
ويحتم هذا القالب على كاتبه وضع معلومات مهمة في قصة المقال وخلفيات للاحداث وايضاحات تجعل من موضوع المقال وحدة سرديه ذات نهاية مشوقة وبداية جذابه. اما عرض التفاصيل فيمكن ان يبدئها صاحب المقال من نقطة بدايته او من اي نقطة يراها مناسبة لانطلاقته القصصية.

ـ القالب الماسي
يتميز هذا القالب بوجود مقدمة سردية وغالبا ما تكون نادرة او صورة شخصية تؤدي الى الفقرة الجوهرية وهي الفقرة التي تبرز عندها النقطة الاساسية في الموضوع يليها الفقرة المهمة التي يطلق عليها (فقرة الاهمية) التي تضع النقطة الجوهرية ضمن سياقها العام.
ان الفقرة الجوهرية والفقرة المهمة تؤديان الى شكل الهرم الماسي حيث تناقش القضايا ذات الصلة وخلفية الموضوع بتسلسل وحسب اهميتها وقد انتشر هذا القالب في اوربا لكتاب عرفوا باساليبهم
المشوقة وسعة اطلاعهم وقدراتهم على استخدام النوادر في نسيج المقالات

د أقبال المؤمن


وليم شكسبير الفلاح السياسي

قراءة في ادبيات شكسبير للوقوف من خلالها على حياة وليم شكسبير كأديب و منظر في الكثير من امور الحياة و بالخصوص كيف نظر لمفهوم السياسي و السياسة في مسرحياته التالية
الملك ليير
ماكبث
هاملت
يوليوس قيصر

وليم شكسبير الفلاح السياسي

من منا في حياته لم يكن قد قرأ او شاهد او سمع بأعمال الفلاح الانكليزي وليم شكسبير و الذي اعد من اعظم ادباء عصره . الفلاح الفقير الذي نزح مع ابوه الى بلدة ستراتفورد آبون آفون وتم تعميده فى 26 ابريل 1564 و مات بنفس البلدة التى عمد فيها سنة 1616
لكن الفلاح الانكليزي هذا لم يكن فقره في البداية عائقا له في دراسة مبادىء اللغات اللاتينية و اليونانية و الفرنسية الامر الذي اجادها كتابة و نطقا وهى التى مكنته فيما بعد من التعمق فى قراءة كتب التاريخ و الادب الكلاسيكى الا ان هذا الفقر كان حائلا له دون اكمال دراسته للاخر فتركها و دخل سوق العمل فعمل و تزوج بفتاه من نفس قريته هى ( ان هاثاواى ) وانجبت له طفلتين هما هامنت و جوديث. و بما ان اديبنا كان متفائلا كما هي طبيعة الفلاحيين في الحرث و الزرع و الترقب و المتابعة
نشر اول اعماله الشعرية عام 1593 وحقق نجاحا كبيرا واستطاع ان يسدد جميع ديونه وان يتمتع بمستوى معيشى مقبول
و استمر بالحرث و الزرع الادبي و اصبح الشاعر القومي لبلاده و لقب بــشاعر الوطنية وشاعر افون الملحمي
و تنوعت كتاباته فيما بعد ما بين الكوميدية و التاريخية و التراجيدية التى أظهرت عبقريته وقدرته الادبية الفائقة على تحليل النفس البشرية
ولازالت اعماله تترجم حتى يومنا هذا الى جميع لغات العالم ومازالت تلقى نفس القبول و النجاح سواء كأعمال مقرؤة او ممسرحة او معروضة على الشاشتين الكبيرة و الصغيرة او من خلال اليتوب الساحر .
ما يهمنا الان معرفة السياسي شكسبير و الوقوف على افكارة و طروحاته السياسية و من خلال اعماله حصرا لنرى كيف كان شكسبير سياسيا ؟ او كيف نظر الى السياسي و الساسة و الحكام و القادة انذاك ؟ متناولين طروحاته المسرحية تحليلا و شرحا وكيف فضح السياسية فكرا و عملا كونها اقدم مهنة في التاريخ من حيث الفساد و العهر و الاستخفاف بمصائر الفقراء .
لم يكن اي منتج فكري لشكسبير خالي من الوصف و الاتهام و الادانة لصفاقة و سفاهة و سطحية هؤلاء الساسه الذين جروا الويلات على شعوبهم بتصرفاتهم الفردية و الساذجة حد اللعنة وهذا ما نلمسة اليوم في اغلب ساسة وحكام المعمورة فأغلب فقر الشعوب ودمار الامم و تلوث النفوس و البيئة معا هي من نتاج سياسات خاطئة لهؤلاء الصفوة او القدوة المزيفة و المثل السئ ان صح التعبير فدعونا نرى ماذا انتجت عبقرية شكسبير في هذا المجال من خلال الوقوف على اعماله التي لاتزال حية ناطقة لكل من يبحث عن حقيقة فسادهم و عدم مسؤوليتهم تجاه شعوبهم و لنبدا بملكهم ليير الشكسبيري .
الملك ليير الذي بدأ فعله بالامنطق لمجريات الامور السياسية و ادارة الاحداث و البلاد وبما ان لكل فعل رد فعل مساوي له بالمقدار و معاكس له بالاتجاه جاء فعله الخاطئ و الامنطقي بنفس ردود الافعال الخاطئة و الا معقولة ولا ندري هل هذا جاء عن طريق الصدفة او مخطط له من قبل شكسبير ..فالمسرحية ببساطة تتحدث عن ملك يجمع بناته الثلاث غونريل ـ ) و (ريغن ـ ) و (كورديليا ـ ) مع أزواجهن (دوق البني ـ ) و (دوق كورنوول ـ ) و (ملك فرنسا ـ ليعلن لهم انه قرر تقسيم مملكته عليهم والتنازل عن الحكم ، ومن هنا تبدأ الأحداث تتوالى بأفعال وردود أفعال غير منطقية و لا معقولة من شخوصها ، وبالأخص من تصرفات الملك ليير نفسه السياسي المخضرم ، الذي يفترض انه يمتلك من الخبرة والدراية ما يجعله يميّز بين الغث والسمين وان لا يعتمد على محض كلمات ممسرحة تنطقها السن لا تعي ما تقول في مواقف تتطلب ذلك . اشخاص هو من المفترض ان يعرفهم حق معرفة لانه من اشرف على تربيتهم و نشأتهم و تقويمهم لكن للاسف يقع ضحية نفاق وتزلف وكلام معسول بعيد كل البعد عن الحقيقة ،و الطامة الكبرى ان هذا النفاق الذي حواليه ومن اقرب الناس له ينسيه الواقع الجلي لكل ناظر فمنذ البداية نعرف انه يجل ابنته الصغرى كورديليا اكثر من أختيها ولكن نجد انه ينسى أو يتناسى عن كل ذلك كما يحدث لاغلب الحكام و الساسة عندما يضعون على المحك ..
النفاق و الكلام الممسرح هو الفيصل للملك ليير و مقياس الوفاء عنده في ان يرهن البلاد بيد المنافقين و الخونة عندما يطلب من بناته قبل تقسيم المملكة بينهن ان يصدقنه القول بالتعبيرعن حبهن له ومن المؤكد في هذه الحالة يلعب الرياء لعبته ما دام انه سيكون الوسيلة الوحيدة لتحقيق طموحهن أما من كان ديدنه الصدق فلن يحصد من الملك إلا السخط والطرد و خلو الوفّاض وكذلك حال كل من لا يناصره . بهذا التصّرف غير المنطقي والأخرق والانفعالي للملك ليير الذي لا يستند على اي مقياس ثابت لقياس الامور و وزنها بميزان الحق و المنطق و انما ميزانه الشخصي الخاضع للمد و الجز بشاطئ عاطفته مستندا على مقياس متغير خالي من الادلة و الاثباتات التي تدعم الحدث يتسرع الملك بوضع مقياسه الهزيل هذا في التقييم وهو مقياس المشاعر التي يلتف حولها من كل الاتجهات حب السلطة و المال و التحكم بمصائر الاخرين و الشهوة و الشهرة و تحقيق الذات على حساب الاخرين يضع مصيره ومصير بلاده بيد أولئك المنافقين بعد أن يسخط على ابنته كورديليا التى اعتبرتها ضمنا هي الشعب الصادق .
فيا لها من قسمة ضيزي للملك ليير لانه يبيع ويشتري و يتبرع ويتنازل و يتحكم بأموال الشعب ومن المفترض ان يكون الحارس الامين عليها و على شعبه من كل دخيل وجائر و منافق بصفته حاكم البلاد المطلق الا انه يهب كل شئ بما فيهم مصيره و مصيرالشعب المسكين فيقول لهم اي للورثه من المنافقين و هم كل من البنت الكبرى و الوسطى وزوجيهما :
إني لأهبكما معا سلطتي وسؤددي ، وكل ما يصحب الجلال من توابع الأبهة ، أما نحن ، فأننا إذ نحتفظ بمائة فارس ، تكون عليكما العناية بهم ، سنجعل سكنانا عند واحد منكما دوريا كل شهر ، لسوف نتمسّك بلقب الملك ومراسيمه كلها ، غير أن الحكم والدخل وتصريف الأمور ستكون ، يا ولدي الحبيبين ، في ايديكما . ومصداقا لذلك ، تقاسما هذا التاج بينكما . يقصد بولده دوق البني ودوق كورنوول .
وهنا نؤكد ان من اكثر الامور مهزلة كون الملك لا يملك دارا و لا سكنا له الا انه يهب املاك الشعب وثروته لمن غير اهلا لها .
فبهذا التصرف الركيك و السخف الملوكي يقع الشعب رهينة بيد المنافقين و المتقلبة قلبهم وتوجهاتهم و جريهم وراء المال و الجاه و الذي على حس هذه الطبول تخف ارجلهم طمعا و اهوائا .
و هذا ما عشناه و نعيشه في ضل السخف و اللامسؤولية من قبل البرلمانات المتتالية و حكوماتها في بلدان تأن شعوبها من الظلم و الجور و التهميش على مدى عقود ونحن على يقين ستكون النهايات مأساويه ويمكن اكثر ماساوية من النهايات الشكسبيرية .
و الغريب في منطق حكامنا انهم لا يتصرفون بعقلانية و حكمة الا و هم في اوج جنونهم كما هو الملك ليير.
شكسبير السياسي اظهر الملك لييرعلى انه انسان لديه الشهوة لكي يكون محط اعجاب الآخرين ورافض للحقيقة لانها لا تتناسب و اهوائه لذلك حرم ابنته الصغرى من ميراثها عندما اخبرته بأنها ستحبه وتحب زوجها بنفس المقدار بينما كافئ ابنتيه اللتين خدعتاه بالكلمات المعسولة لذلك وقع هو و شعبه ضحية الطمع الذي كان يعشش في صدر كل من يحلم بالسلطة دون وجة حق .
ولم يكتفِ شكسبير برسم هذه الصورة البشعة الجشعة لحكام المستقبل بل جعل منهم خونة وعبيد لشهواتهم فكل واحدة من بنات الملك كانت تخون زوجها مع قائد الجيش ادموند و ربما كان هذا تلميحاً من شكسبير على ان الخونة لا حدود لخيانتهم ولا استثناءات لها . الا انه اظهر الجانب الانساني في الفتاة الصغيرة المتمثلة بالشعب والتي اثبتت انها مخلصة في حبها لابيها وزوجها معاً والدليل على ذلك موتها في سبيل حرية ابيها .
و لننتقل لنموج اخر وشخصية اخرى للسياسي شكسبير في مسرحية ماكبث
اهلا بالملك القادم ماكبث ! يا لهذه العبارة من سحر يكاد بها ان تنقلب كل الموازين و تنفتح كل ابواب الجحيم على مكبث ... و كانت بالفعل نبوءة مدهشة بالنسبة له لأنه كان على يقين و من المحال ان يكون ملكا طالما أن أبناء الملك أحياء ، فلا أمل للوصول الى العرش ، الا ان مفعول السحر و الساحر ماضي كمضي السيوف و له وسوسة شيطانية ذهبية ناعمة.تقلب كل الحقائق و تزين كل الموبقات .
وكان لهذه التحية المفاجئة و الحدث الغريب و النبوة الساحرة بأنه ملك البلاد المرتقب أثره على نفس ماكبث فأصبح حالما هائما سابحا بأحلامه وتخيلاته الوهمية دون وجهة حق
و خاصة عندما خلع الملك على ماكبث لقب واسم دوقية كاودور و هذا ما تطابق مع ما قالته الساحرات ، الأمر الذى بات مندهشا حائرا مذهولا لا يقاوم سحر النصر و احلام العرش الملوكي ..
ومنذ تلك اللحظة ، بدأت الآمال الضخمة تداعب مخيلته وامكانية تحقيقها ليصبح ذات يوم ملكا لاسكتلندا . متجاهلا تحذيرات بانكو الطيب . الامر الذي وجه كل تفكيره فى كيفية الفوز بعرش اسكتلندا ..اما الليدى ماكبث حالها حال اي سيدة اولى في المجتمع دون استثناء سيدة شريرة تطمح فى مكانة عالية لنفسها ولزوجها ، وتتمنى لو انهما يصلان الى هذه المرتبة العظيمة بالسرعة الممكنة و بأية وسيلة كانت ولم تتورع فى أن تقول له ان قتل الملك أمر ضرورى جدا لتحقيق النبوءة ويا لها من نبوءة تسحق كل من يقع امامها وبدون قيد او شرط نبوءة مدمرة كنبوءة ساستنا الان يحللون ما يروق لهم ويحرمون كل ما لا يروق لهم .و تلعب الصدف متعاونة مع الباطل لتمهد لهم الطرق كما مهدت الانتخابات بتهيئة الكراسي للبرلمانيين
و ذلك بقيام الملك بزيارته الذهبية لماكبث فى قلعته و بصحبة ولديه مالكولم ودونالبين ، ومجموعة من اللوردات والمستشارين لتهنئة ماكبث بانتصاره فى الحرب .كانت قلعة ماكبث مبنية فى مكان لطيف كما هو لطف المنطقة الخضراء على ساكنيها والهواء هناك منعش وصحى حيث أقامت طيور السنونو أعشاشها على الجدران و المعروف عن هذه الطيور أنها لا تقيم أعشاشها الا فى الأماكن المعروفة بجوها الطيب و الهادئ كما هو امن المنطقة الخضراء لكن سكانها ينقصهم الامان فيما بعضهم البعض كما هي قلعة ماكبث وعندما دخل الملك سعد جدا بالمكان وسعد اكثر بالاهتمام والاحترام والتبجيل الذى لاقته به السيدة المضيفة ليدى ماكبث التى كانت تجيد فن تغطية أهدافها الشريرة وراء ابتسامتها التي تبدو كالزهرة البرية التى تخفى تحت اوراقها حية رقطاء !وهي نفس الابتسامة و نفس الترحيب الذي نشاهده ونسمعه من ساستنها سكنة المنطقة الخضراء فالامر سيان زيف و انعدام الامان اي ان المنطقة مؤمنة وليست امنه لا لسكانها ولا لمن يزورها .و يخلد الملك ليير للنوم وبصحبته اثنان من خدمه و كما جرت العادة عند الملوك بعد ان اسعده الاستقبال الغير عادي من ماكبث و الليدي ماكبث ، حتى أنه قام بتوزيع بعض المنح والهدايا على الضباط الكبار قبل أن يخلد للنوم ومن ضمن هذه الهدايا أرسل ماسة غالية الى الليدى ماكبث تحية لها لما أبدته من كرم الضيافة والترحيب . علما ان هذا الديدن لا يزال معمول به عند كل الملوك والرؤساء الى يومنا هذا لكي يشتروا المقربين منهم بالسلطة و الحشاشية التي حواليهم فلذا يصبغون عليهم بالهديا وعلى مبدأ اطعم الفم تستحي العين.
و كما هو معروف عن الساسة وما يخططون له في حياتهم السياسية نرى خططهم تجري في الليل كي تحاك جرائمهم و تحبك خططهم الجهنمية للانقلابات و الاغتيالات ليلا و تحت ستار الظلام وهذا ما فعله ماكبث و الليدي ماكبث من تخطيط لقتل الملك كما هو التخطيط الذي لا زال جاري لاغتيال وحدة العراق رغم كل الاعتبارات .نعم الاعتبارات التي تقف ضد جريمة اغتيال الملك ليير ففى المقام الأول هو ليس شخصا عاديا بل هو من المقربين لماكبث كما أن الملك يحل فى ضيافته ومن واجب المضيف أن يمنع أية محاولة لقتل ضيفه لا أن يحمل هو سكين الجريمة بل ونرى أن الملك دنكان ملك رحيم واضح فى خصومته مع أعدائه ومحب لأعوانه من النبلاء و كريما و دمث الخلق وبالنسبة لمكبث بصفة خاصة هذا بالاضافة الى أن الملك كان يخصه دون الرجال جميعا لرجاحة فكره الا انه لوث كل هذا التكريم ، بدماء جريمة بشعة جريمة اغتيال الملك التى افقدت هاملت و زوجته النوم و الامان و بعدها لن يذق لا ماكبث ولا زوجته طعم النوم ! ..و لايجاد مجرم للجريمة و كما هو معروف عن كواليس الساسة كانت الأدلة قد سجلت ضد الخدم من القوة و الحبكة بما فيه الكفاية لادانتهما . رغم أن كل الاتهامات الخفية كانت تشير الى أن ماكبث هو الذى فعلها لأن لديه من الدوافع القوية أكثر مما لدى الخدم المساكين للقيام بذلك و خاصة بعد ان هرب ابنا دنكان مالكولم الأكبر الى انجلترا ودونالبين الأصغر الى ايرلندا ..وبهروب ابنى الملك ، اللذين كانا من المفروض أن يخلفاه فى الملك أصبح العرش خاليا وتوج ماكبث ملكا وهكذا تحققت نبوءة الساحرات تماما . 
وهكذا يتسلط المجرم ماكبث على رقاب الشعب كما يتسلط اليوم اغلب الساسة المجرمين على رقاب شعوبهم ويكافئ المجرمون من الساسة على جرائمهم في وقت اختلت به كل المقاييس و ضربت كل الاعتبارات ... و لنرى الان ما فعله هاملت سياسيا .
السياسي هاملت رفع شعار اكون او لا اكون فهو الملك و ابن الملك اي انه سياسي ابا عن جد
و كما هي سلوة الملوك بالقتل و التوريث يقتل كلوديوس اخاه و بدم بارد و يتزوج من زوجته والدة هاملت بوقت قياسي بعد الحادث بالرغم من ان الدنمارك كانت حينها في حالة عداوة مع النرويج و يُحتمل حدوث غزو من قِبل "فورتِنبراس" أمير النرويج.
و تبدأ الأحداث بظهور شبح ملك الدنمارك المقتول والد هاملت الذي يطالب ابنه بالإنتقام له و يقتص من قاتله فيوافق هاملت و يخطط لذلك بأن يدّعي الجنون حتى يُبعد الشكوك من حوله بالرغم من شكه بمصداقية الشبح و تتسارع الاحداث و تتشابك حوله الاحداث و تتعقد تصرفات هاملت السياسي الباحث عن الحقيقة ليكتشف من خلالها زيف الاصدقاء و يتهم اقرب الناس له بالخيانة و تزداد شكوكه و تتضخم ضنونه وينشد الحل الامثل و الوحيد في الفن .
و ذلك من خلال فرقة مسرحية تصل القصر و يعهد هاملت الى الممثلين بأن يمثلون مسرحية بها مشهد مُطابق لحادثة مقتل والده بالسم ومن خلال المشهد يدرس ملامح عمه الملك كلوديوس و ردة فعله.
و عندما يجتمع سكان القصر لمشاهدة المسرحية و يأتي المشهد الذي يُقتل فيه الملك بالسم بنفس الطريقة التي ذكرها شبح الملك لهاملت يفزع الملك كلوديوس و يخرج بسرعة من صالة العرض و عندها يتأكد هاملت من أن عمه مُذنب في مقتل والده الملك.
السياسي هاملت هنا نراه سياسي يدرك معنى الفن و يفهم في الاخراح المسرحي و يدرك ان للفن رسائله السامية و لها دور مؤثر على المتلقي ناهيك عن معرفته بدراسة سلوكيات المجرمين وكأنه متفقه بعلم نفس الجريمة وهذه خطوة رائدة للعبقري وليم شكسبير في فهم علم نفس الشخصية
و يتورط هاملت بقتل بولونيوس و يُخفي جثة أمام الملك كلوديوس فيخشى الملك على حياته فيرسل هاملت لإنجلترا مع أمر بقتله.
و هنا ندرك ان السياسي هاملت ممثل بارع ومفكر من طراز خاص يخطط و ينفذ اما عمه فهو مجرم ومستمر في اجرامه لكي يبقى محافظا على كرسي الحكم رغم كل الاعتبارات التى لا يحسب لها حساب سوى مصلحته الشخصية لذا يزج هاملت في مبارزة مميته مع صديقه لكي يتخلص منه بعد فشله في التخلص منه بالسفر و الابعاد والقتل بعد ان تخلص هاملت من الجاسوسين المأموران بقتله .
يُخطط الملك كلوديوس بأن يجعل هاملت يُبارز لايرتس في منافسة ودية ليضع السم في سيف لايرتس ليقتل هاملت و في حال فشل في خدش هاملت سيعرض عليه شراباً قد دسَّ فيه السم.
ولا غرابة ولا استغراب في مخططات الساسه التي لا تحسب اي حسابات للاخرين عندما ينون التخلص من مناوئيهم و تشويه كل الحقائق وتدون التاريخ حسب اهوائهم وميولهم بشراء الذمم دون قيد او مراعات لاي من يكون لذا في مسرحية هاملت اصر شكسبير أن يكون هوراشيو هو راوي القصة لانه صديق هاملت الذي يعرفه حق المعرفة و الشاهد و المراقب لكل الملابسات و المآزق المعقدة التي مر بها هاملت في مواجهة عمه الفاسد كلوديوس، لكي يكون الشاهد الأمين و الصوت الاعلامي المسؤول كي لا تتشوه صورة النبل والعدل التي تميز بها هاملت السياسي النظيف في خوض معركته التي تتلخص بالقضاء على هاملت معنويا وماديا بشتى الطرق ولو باختراق الصداقة والحب والأمومة!
فهوراشيو هو المثقف الواعي الذي يقف مع الشعب وهو من عانى من كل شيء فأصبح بذلك لا يعاني شيئا يتلقى من الأقدار الخير والشر بامتنان واحد وطوبى لهؤلاء الذين يتوازن عندهم العقل والعاطفة فلا يصبحون مزمارا في يد الحظ يعزف عليه ما يشاء اعطني هذا الرجل الذي يرفض أن يكون عبدا لأهوائه وسوف أضعه في قلب قلبي هكذا وصفه هاملت وهكذا اراده ان يكون شكسبير بمثابة السياسي و الاعلامي الواعي لامور شعبه ومصلحة بلده
من خلال هوراشيو اراد شكسبير ان يكون للسياسي دور مميز ثقافي توعوي ويقع على عاتق الاعلام المسؤول و الموضوعي تجسيده وربطه بهاملت السياسي النظيف
لذا نراه بين الحراس يحلل لهم دواعي الحراسة ويستمر هوراشيو طوال المسرحية مراقبا ومحللا وسندا ناصحا لهاملت فهو المستودع الأمين لأسراره الفاهم لأدق مشاعره وآلامه و هذا مالا نراه اليوم في وظيفة الاعلام لاننا وسط تهريج لا نعرف له ساس ولا راس ، وحين يتخلى برهة و بالذات في المشهد الأخيرعن عقلانيته ويحاول أن يقتل نفسه لأنه لن يتحمل الحياة بعد رحيل صديقه يمنعه هاملت وهو يؤكد عليه ان يبقى على قيد الحياة لان بقاءه هو التضحية الحقيقية التي يقدمها لصديقه اي ان الاعلام لابد ان يبقى بهذه الصحوة والا كل شئ سينهار .
هاملت : أه يا إلهي، هوراشيو، تعلم كم سيجرح اسمي من بعدي، لو ظلت الأشياء هكذا غير معروفة... تحمل التنفس بصعوبة، في هذا العالم القاسي، لتحكي قصتي.
و ينصاع هوراشيو لهاملت ويتحمل مسؤولية رواية قصته بدوافعها الحقيقية و بمنظور شكسبير السياسي ، الذي أراد في بناء شخصية هاملت أن يطرحه ممثلا للحق ضد الباطل الذي تشخصن في الملك الفاسد القاتل كلوديوس ولنا أن نتخيل كيف يمكن أن تتشوه الأحداث لو أنها سردت من خلال كلوديوس وحاشيته.
اما مسرحية يوليوس قيصر فهي بحق تراجيديا سياسية بدون منازع استمد شكسبير موضوعها و حوادثها من حياة يوليوس قيصر و ماركوس أنطونيوس تبدأ المسرحية بعرض وجهات نظر حادة حول القيصر بأحتفالية مهرجان الخصب و الابتهاج بانتصارات " قيصر " العسكرية على أعدائه لكن هذا لا يعني ان للقيصرلا يوجد اعداء .بل بالعكس نرى النبلاء يبحثون باهتمام بالغ تزايد سلطان " قيصر " و طموحه الذي لا حدود له . . و يبدو لنا ان " كاسيوس " ألد أعداءه حيث يتحدث إلى " بروتوس " عن عدم كفاءة قيصر بالحكم كما يحاول أن يشكك " بروتوس " بـ " قصير " اذ يتساءل " كاسيوس " لماذا أصبح اسم " قيصر " مقرونا باسم روما بينما هناك في المدينة العديد من الشخصيات من أصحاب الكفاءة يستحقون الشكر و الثناء و الشهرة خدمة بلادهم . و أثناء حديثهما ، يسمع الاثنان صيحة هائلة صادرة عن الحشد المجتمع في ساحة الاحتفال . فيعلمان من " كاسكا " الاستقراطي بأن " ماركوس انطونيوس " قدم التاج إلى " قيصر " ، لكنه رفضه ثلاثة مرات . يقرر " كاسيوس " و " بروتوس " ان يجتمعا مرة أخرى كي يبحثا في شؤون روما و خطر " قيصر " في أن يصبح الحاكم المطلق على الامبرطورية . و في ذات الحين يدخل قيصر و يراهما معا فيدب فيه الشكمن ناحية " كاسيوس " الذي لم تكن هيئته تبعث على الاطمئنان في النفس اذ كان هزيل الجسم ، غيورا يطمع بحياة الجاه و السلطان علما ان " قيصر " كان يفضل أن يكون حوله رجال بدينون و مرحون لا يفكرون في السياسة .
كانت خطة " كاسيوس " أن يشرك " بروتوس " في مؤامرته بالاطاحة بـ " قيصر " ، لأن " بروتوس " كان محترما و محببا إلى قلب الشعب الروماني و هكذا يسهل القضاء على قوة " قيصر " فيما اذا انضم " بروتوس " إلى حلقته التآمرية . لكن الصعوبة كيف يضمه اليه ضد " قيصر " ، خاصة و أن " بروتوس " كان رجلا شريفا لا يعرف الخيانة سوى أنه يقف أيام المحن لمصلحة البلاد عامة .
فيقرر " كاسيوس " أن يكتب له عدة رسائل بخطوط عديدة يحذره فيها أصحابها من " قيصر " و خطر سلطاته الواسعة على روما و شعبها . لذا يقرر " بروتوس " أن يضع مصلحة البلد فوق مصالحته الشخصية و يقوم بالاجراءات التي تنفع بلده . .
لان فحوى هذه الرسائل كانت تطلب من " بروتوس " ان يطيح بـ " قيصر " و ينقذ روما منه . لكن بروتوس يدب النزاع في نفسه أيصغي إلى صوت الشعب و يحقق ارادته أم لا ؟ .. و يؤثر هذا النزاع على تفكيره اذ زوجته " بورشيا "تصف قلقله بأن جفنه لم يغمض طيلة هذه الليلة و أنه ظل يتجول في المنزل دون كلل و علامات الكآبه بادية على وجهه . و أخيرا يقرر الانضمام إلى " كاسيوس " و بقية المتآمرين ، بعد أن يتذكر أن أجداده و أسلافه أنقذوا روما ذات يوم من " تاركوين " الديكتاتور .
و عندما يجتمع المتآمرون يوافق " بروتوس " على اغتيال " قيصر " في صباح اليوم التالي الواقع في الخامس عشر من آذار . و في ليلة الرابع عشر من آذار تضطرب الطبيعة و تبدو أنوار غريبة في السماء ، و تنشق القبور و تسير الأشباح و يهيمن جو من الرعب على المدينة . كما أن زوجة " قيصر " تشاهد أثناء نومها تمثال زوجها مطعونا تنفر منه الدماء . و عندما يأتي الصباح تطلع زوجها على الحلم و تطلب منه عدم الذهاب إلى مجلس الشيوخ في هذا اليوم . و عندا ينصاع لطلبها بالبقاء في المنزل يدخل أحد المتآمرين ليقنع الديكتاتور بأن " كالبورنيا " كانت عصبية المزاج و يفسر الحلم بأنهيؤكد شعبية " قيصر " الواسعة في روما و أن الجراح الدامية هي رمز لسلطة " قيصر " و سلطانه على كافة الرومان . ثم يصل بقية المتآمرين ليرفعوا أيه شبهة عنهم و ليطمئنوا إلى أن " قيصر " سيذهب إلى مجلس الشيوخ في هذا اليوم .
و بينما يكون " قيصر " في طريقه إلى مركز الشيوخ ، تظهر له بشائر الشر مرة خرى . اذ يسلمه شخص ورقة يعلمه فيها بالمؤامرة لكن قيصر لا يقرأ هذه الورقة . و عندما يناديه العراف و يحذره من الخامس عشر من آذار يصم اذنيه ولا يكترث للأمر . و في قاعة مجلس الشيوخ يتمكن المتآمرون من ابعاد " انطونيو " عن " قيصر " و الهائه . و المتآمرون يطوقون " قيصر " و يطلبون منه أن يعيد " بوبوليوس سمبر " من المنفى . و عندما يرفض الطلب يهاجمونه و يطعنونه بخناجرهم ، فيقع على الأرض قتيلا . و بدهاء و مكر يتعمد " أنطونيو " بأنه يؤيد المتآمرين . و بذلك يستعيد مكانته و مدحهم له . و يلبى له طلبه بأن يؤبن " قيصر " في جنازته بعد خطاب " بروتوس " بالرغم من معارضة " كاسيوس " له .
و يخاطب " بروتوس " العامة بصراحة و صدق و آمانة فيشرح دوره في المؤامرة و يصرح بأن حبه و اخلاصه لروما و شعبها جعله يقف موقفا سلبيا من " قيصر " و بالتالي أن يتخلص منه لمصلحة روما العامة . فتحييه الجماهيير و توافق على رأيه بشأن " قيصر " .
و يأتي دور " أنطونيو " كي يخاطب الجماهيير ، فيتحدث اليهم بذكاء و براعة و قوة فيتمكن من السيطرة على عقولهم و بالتالي يقلبهم على المتآمرين بقوله : بالرغم من أن " قيصر " كان طاغية مستبدا ، فانه بذل جهده من أجل مصلحة شعبه و بلاده . و تثور ثائرة الجماهير و تغضب بسبب اغتيال " قيصر " مما اضطر المتآمرين إلى الهرب من روما و انقاذ حياتهم .
و تنقسم الجماهير إلى معسكرين . المعسكر الأول يؤيد " ماركوس انطوني " و " اكتافيوس قيصر " و " ايمبليوس ليبيدوس " . أما المعسكر الآخر فيؤيد " بروتوس " و " كاسيوس " .
و في سارديس يقع جدال بين " بروتوس " و " كاسيوس " حول أمور بسيطة . و أثناء اجتماعهما يُعلم " بروتوس " " كاسيوس " أن " بروشيا " انتحرت بسبب غموض نتيجة الحرب الأهلية الكئيبة . و يصاب " كاسيوس " بصدمة بسبب وفاة أخته فيوافق " بروتوس " على أن يغادرا معسكرهما و يقابل أعدائهما على سهول الفيلبي .
في بداية المعركة تسيطر قوات " بروتوس " على قوات " أكتافيوس " . في حين تسيطر قوات " أنطوني " على قوات " كاسيوس " و تكبدهم الخسائر الفادحة . و في صبيحة اليوم الثاني يرسل " كاسيوس " أحد أتباعه ليتأكد له من أن القوات التي تقترب منه هي قوات العدو أم هي قوات " بروتوس " . و عندما يرى " كاسيوس " أن " تيتينيوس " قد نزل عن حصانه بين جنود غرباء يظن أن هؤلاء جنود الأعداء ، لكنهم في الحقيقة جنود حليفة " بروتوس " . فيأمر خادمه " بيداروس " أن يقتله . و عندما يعود " تيتينيوس " و الجنود إلى " كاسيوس " و يشاهده قتيلا ، يستل خنجره و يقتل نفسه .
أما " بروتوس " فتلقى قواته أخيرا الهزيمة على أيدي " أنطونيو " و رجاله . فينتحر بأن يأمر خادمه أن يمسك له السيف في حين يهوي هو على السيف .و هكذا تكون نهاية المأساة .
هذه المأساة الشكسبيريه صورة واضحه عن اهتمام شكسبير بالاوضاع السياسية فطرحه لمفاهيم كثيرة كالدكتاتورية و التامر و الاخلاص للوطن و الحرب و الحرب الاهليه و الاسباب و المسببات التى تؤدي للخراب وضياع الكثير من حقوق الشعب و الابتلاء بحروب ليس لها اول ولا اخر الحروب و التي لها نتيجة حتميه بأنها تجر من الويلات على البلاد من دمار و انشقاق و موت داعيا بصورة مباشره او غير مباشرة ان كل هذه الاجراءت تؤدي على مأساة حقيقة على الشعوب أذن شكسبير شئنا ام ابينا كان منظرا سياسيا بأمتياز في اكثر طروحاته حول السياسة اخلاقياتها رجالها سقطاتها و هفوات من يقوم عليها .
و بهذا نكون قد تعرفنا على ان شكسبير كان رجل سياسة وصانع السياسين و ناقد لهم و لافعالهم و هو الفنان و الاعلامي المسؤول وصاحب الرسائل المسؤولة تجاه المجتمع فالاعلام و الفن المسؤول هو من يبين ظلمهم وغدرهم وركاكة تفكيرهم لذا لابد ان يبقى الاعلام الصادق المسؤول دائما مرافقا و مراقبا لهم و الشاهد الحي على اعمالهم و الناصح الامين للمخلصين منهم .


د أقبال المؤمن